المظفر بن الفضل العلوي

365

نضرة الإغريض في نصرة القريض

وتمسّك الذّامّ للشّعر والشّعراء بقول من قال : الشعر أخبث طعمة تؤكل ، وأفحش صناعة تعمل ، وأرجس قدح يلمس ، وأبخس ثوب يلبس ، لأنّ قول شاعره زور وثناءه غرور ، ولفظه فجور ، وهو مستثقل مهجور ، إن بعد خيف شذاه ، وإن قرب لم يؤمن أذاه ، وإنما غاية الشاعر إذا اسحنفر « 1 » « 2 » في ميدانه ، وأطلق عنان لسانه ، وتبوّع في القول بجهده ، وتدرّع في الوصف بجدّه ، واحتفل لبلوغ شأوه عند من يجتديه ، وترامى إلى أقصى بغيته عند من يعتريه ويعتفيه ، أن يفرّق في وصف جمل ويطنب في مساءلة طلل ، ويبكي على رسم داثر ، ويقف ويستوقف على رماد ثائر ، ويرحّل النوق والجمال ، ويصف قطع المفاوز وتعسّف الرّمال ، ويذكر ورود المياه الأواجن « 3 » ، ومصاحبة الغيلان « 4 » والسّعالى « 5 » في تلك المخارم « 6 » . وأيّ عقل

--> ( 1 ) م : استحقر . ( 2 ) اسحنفر الخطيب في خطبته إذا مضى فيها واتسع كلامه ، واسحنفر الرجل مضى مسرعا « التاج سحر / اسحنفر » . ( 3 ) الأواجن : الآجن : الماء المتغير الطعم واللون « القاموس : أجن » . ( 4 ) الغيلان : مفردها غول . يقال إنه من جنس الشياطين والجن « اللسان : غول » . ( 5 ) السعالى : مفردها سعلاة : الغول أو ساحرة الجن « القاموس : سعل » . ( 6 ) المخارم : الطرق في الجبال وأفواه الفجاج « اللسان : خرم » .